السيد هادي الخسروشاهي
20
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
نقاط الاختلاف التي تثير الإحساس والمشاعر سلباً ، وتقف حائلًا دون تحقيق الوحدة ، من باب خلق الأجواء الودّية ، والانفتاح على الرأي الآخر . لقد تناول المشتركات بين الأديان لتكون عنصراً للتقريب ، فركّز على قصص الأنبياء ودعوتهم الكبرى ذات القواسم المشتركة . ووفق هذا التأسيس ، فإنّنا لا نريد أن ندعو الشيعي أو السنّي لأن يذوب كلّ واحدٍ منهما في معتقدات الطرف الآخر ، ويتنازل عن كلّ ما يعتقد بصحّته أو ما يميّزه من خصوصيات ، فهذا ما لا نريده ولا ندعو إليه ، وإنّما هو البحث عن القواعد المشتركة عند الطرفين ، والعمل على أساسها . قال اللَّه سبحانه وتعالى : « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » « 1 » . وقال : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » « 2 » . والمقصود بالحبل - على أكثر التفاسير - هو الإسلام والإيمان ، وقد جسّد الإمام علي عليه السلام هذا المبدأ عملياً حين اختلف مع الغير في مسألة الخلافة ، قائلًا : « لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلّاعليّ خاصةً » « 3 » . لقد أبقى الإمام علاقته الودّية مع من اختلف معهم من الصحابة ، وانفتح بها على أساس مصلحة الإسلام العليا ، ولم يسمح بنشوء جدار عازل بينه وبين الذين اختلف معهم في مفردات الإسلام وتشريعاته ما دام أنّ هناك جامعاً ومشتركاً بينهما يستطيع أن يحفظ بواسطته الإسلام ، فالإخلاص للإسلام ، وانطلاقه من مبدأ حفظ مصلحة الإسلام العليا ، هو السرّ الذي دفع بالإمام نحو هذا الموقف . كما يكشف عن إخلاص الإمام علي عليه السلام للإسلام موقفه من الخليفة الثاني حين
--> ( 1 ) . النساء : 59 . ( 2 ) . آل عمران : 103 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة ( 74 ) .